الشيخ محمد حسن المظفر
157
دلائل الصدق لنهج الحق
فإن كانت أمّ سلمة صادقة في ما نسبته إلى عائشة بالنسبة إلى أمير المؤمنين والزهراء ، فلم لم ينتصف من عائشة لأخيه وبضعته ؟ ! وإن كانت كاذبة ، فلم لم يطيّب قلبيهما بتكذيب أمّ سلمة ؟ ! فهل أغفله عشقه لعائشة عن ذلك كما أغفله عن العدل بين نسائه وطاعة اللَّه تعالى ، وعن فعل ما لا يليق بشرفه وشأنه ؟ ! وليس هذا الخبر إلَّا من وضع القصّاصين المخنّثين . . فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . وروى البخاري في باب قبول الهدية ، من كتاب الهبة ، عن عائشة : « إنّ الناس كانوا يتحرّون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم » [ 1 ] . ورواه مسلم عن عائشة ، في باب فضلها [ 2 ] . وهو أشبه بالخرافات ، إذ كيف يجمل برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ترك الإنصاف بين أزواجه - تبعا لهواه - حتّى أظهره للناس وعرّفه العامّة فطلبوا مرضاته في مراعاة جانب عائشة ؟ ! فأشبه العشّاق الوالهين لا رسل اللَّه ربّ العالمين ! ! فاللَّه حسيب من ينسب إليه هذه الأباطيل الكاذبة ! وروى أحمد [ 3 ] ، عن عائشة : « قالت : خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فلمّا كنّا بالحرّ انصرفنا وأنا على جمل ، وكان آخر العهد منهم وأنا أسمع صوت
--> [ 1 ] صحيح البخاري 3 / 308 ح 9 . [ 2 ] صحيح مسلم 7 / 135 . [ 3 ] مسند أحمد 6 / 248 . منه قدّس سرّه . وانظر : مجمع الزوائد 9 / 228 ، مسند عائشة : 268 ح 712 .